عباس حسن
495
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
على الوجه الذي شرحناه « 1 » ولا مانع من دخولها على المبتدأ النكرة « 2 » . . . فيصير اسما لها ؛ إذ لا يشترط في اسمها أن يكون معرفة في الأصل . ومما سبق يتبين أن النواسخ بحسب التغيير « 3 » الذي تحدثه ثلاثة أنواع : نوع يرفع اسمه وينصب خبره - فلا يرفع فاعلا ، ولا ينصب مفعولا - مثل : « كان
--> ( 1 ) لا تدخل النواسخ . على المبتدأ إذا كان واحدا مما يأتي : ا - المبتدأ الذي له الصدارة الدائمة في جملته بحيث لا يصح أن يتقدم عليه شئ ؛ كأسماء الشرط ، وأسماء الاستفهام ، وكم الخبرية ، والمبتدأ المقرون بلام الابتداء . . . ويستثنى من هذا النوع الذي له الصدارة في جملته - ضمير الشأن فيجوز أن تدخل النواسخ عليه ( وقد تقدم عليه الكلام في باب الضمير ص 226 ) . وكذلك يستثنى المبتدأ إذا كان اسم استفهام أو مضافا لاسم استفهام ؛ فيجوز أن تدخل عليه « ظن وأخواتها » مع استيفائهما الفاعل ، ومع تقديم اسم الاستفهام وجوبا على الناسخ ، نحو : أيّهم ظننت أفضل ، وغلام أيّهم ظننت أفضل . ولا تدخل هنا ، « كان » ، ولا « إن » ولا أخواتهما ؛ لأن الاسم في بابى « كان وإن » لا يتقدم على العامل ، وأما الخبر فيجوز أن يتقدم في بابى « كان وظن » وأخواتهما إذا كان اسم استفهام ، أو مضافا إلى اسم استفهام ، نحو : أين كنت ؟ وأين ظننت محمودا . . . ، بشرط ألا يمنع من التقدم مانع سيجئ عند الكلام على تقدم خبر « كان » . أما خبر « إن » وأخواتها فلا يتقدم . ب - المبتدأ الذي يجب حذفه ، وخبره نعت مقطوع . وقد تقدم الكلام عليه في ص 463 . ج - كلمات معينة لم تقع إلا مبتدأ في الأساليب الواردة التي لا يجوز تغيير هيئتها ؛ لأنها جرت مجرى الأمثال ، والأمثال لا تتغير ؛ كالكلمات الملازمة للابتداء . في نحو : للّه در الخطيب ، ونحو أقل رجل يفعل ذلك ، ( وقد سبق الكلام عليهما في باب المبتدأ - ص 430 و 408 ) ، ونحو : « ما » التعجيبة . في مثل ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا . وهذا النوع يسمى : « اللازم للابتداء بنفسه » ( أي : بسبب مزية في نفسه امتاز بها ؛ وهي : أن العرب خصته بالابتداء فلم تستعمله إلا مبتدأ ) . وكل هذا يسمى : « الاسم غير المتصرف في استعماله ؛ » لأنه مقصور على ضبط واحد ، وطريقة واحدة في الاستعمال ، لا يتجاوزها . وليس من اللازم أن يكون مرفوعا ، فمن أنواعه ما هو مقصور على النصب - أو غيره - كالمنصوب على المصدرية لداع ؛ كنيابته عن فعل الأمر في مثل : « سقيا ورعيا » ، ( وقد سبق الكلام عليهما في ص 469 ) ، فليس أصله المبتدأ الذي يصلح لدخول النواسخ عليه . ومما يتصل بهذا المبتدأ : « المقصور - في الغالب - على معنى واحد لا يستعمل في غيره » ؛ كالدعاء أو القسم ، أو غيرهما ، مع ملازمته صيغة واحدة لا تتغير صورتها ، ومع ملازمته الإفراد ؛ فلا يكون مثنى ، ولا جمعا ؛ كقولهم في الدعاء : طوبى للأمين ، ولا يكون الخبر لكلمة : « طوبى » إلا الجار مع مجروره ، ( كما سبق في ص 436 ) - ومن أمثلته أيضا قول على - رضى اللّه عنه - طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس . وويل للخائن ، وسلام على المصلح ، واللفظان الأخيران يستعملان في غير الابتداء أحيانا - كما سيجئ البيان في موضعه المناسب ، ج 2 ص 188 م 86 - وقولهم في القسم : أيمن اللّه لألتزمن الإنصاف - ولهذا القسم بيان يتصل بتركيبه في رقم 2 من ص 472 - . د - اللازم للابتداء بسبب غيره ، كالاسم الواقع بعد « لولا » الامتناعية ، وإذا الفجائية . . . فإنهما لا يدخلان إلا على المبتدأ ؛ مثل : لولا العلوم ما تقدمت الحضارة ، ومثل : خرجت فإذا الأصدقاء . ( 2 ) كما سبق في رقم 3 من هامش ص 441 وفي رقم خ خ 11 من ص 443 . ( 3 ) أما النواسخ بحسب صيغتها وتكوينها اللفظي فثلاثة أنواع أيضا ، أفعال ، مثل : كان وأخواتها ، وأسماء وهي المشتقات من مصادر تلك الأفعال التي يمكن الاشتقاق منها ؛ مثل كان ، وأصبح ، وأمسى . . . وحروف مثل : « ما » الحجازية من أخوات كان . . . ومثل إن وأخواتها .